سميح عاطف الزين

469

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الوليد بن المغيرة يدفعهم عنه ، وهو يقول لهم : - دعوه فإنه من ذوي الأرحام فينا . ثم يلتفت إلى عثمان ، وهو يقول له بشماتة وسخرية : - ما كان أغناك عن هذا ! ويفهم عثمان ما يعنيه الوليد ، فيجيبه من فوره : - بل ، واللّه ، إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في سبيل اللّه . . وإنني واللّه أرد عليك جوارك منذ الساعة يا عماه ! ويعتقد الوليد أن الألم الذي حلّ بعثمان هو الذي يدفعه إلى مثل هذا الحنق ، وطلب رد جواره ، فيسأله أن يهدأ ، وألّا يتسرع ، وهو يقول له : - لا تتعجل يا ابن أخي ، وخير لك أن تبقى في جواري . ولكنّ عثمان بن مظعون يرفض هذا البقاء بأنفة وإباء ، فيقول للوليد : - لا ! لن أعود إلى غير جوار اللّه ، ولن أستجير بغير اللّه عزّ وجلّ . ومثل هذه الحادثة وغيرها كانت من النتائج التي ترتبت على تلك المكيدة التي نصبتها قريش للردّ على خروج المسلمين الجماعي ، إلى بلاد الحبشة . إذ لما عاد بعض المخدوعين هجمت عليهم هجوم الذئب الكاسر على فريسة وقعت بين مخالبه ، تحاول تمزيق شتاتهم ، حتى تفتنهم عن دينهم ، ويرتدوا إلى عالم الشرك والوثنية . تلك بعض من أفاعيل قريش الشنيعة التي كانت كلها حقدا وغدرا . . ولكنها والحمد للّه ، لم توصلها إلى ما تصبو إله وتشتهيه . .